السيد حيدر الآملي
20
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وغسل اليدين ، وهو غسلهما وطهارتهما عمّا في قبضيهما من النقد والجنس والدنيا والآخرة ، فإنّ طهارتهما حقيقة ليس إلَّا بترك مما في تصرّفهما وحكمهما . ومسح الرأس ، وهو أن يمسح رأسه الحقيقي المسمّى بالعقل أو النّفس ، أي يطلع عليهما حتّى يعرف أنّه بقي عندهما شيء من محبة الدّنيا وما يتعلَّق بها من المال والجاه . ومسح الرّجلين وهو أن يمنعهما عن المشي بغير رضى اللَّه وطاعته ظاهرا وباطنا ، والمراد بالرجلين في الظاهر معلوم وأمّا في الباطن هما عبارتان عن القوّة النّظرية والعمليّة عند البعض وعن القوّة الشهويّة والغضبيّة عند الآخرين وإلى مثل هذا الوضوء المضاف إلى الوضوء الأوّل أشار النّبيّ صلى اللَّه عليه واله وقال : ( الوضوء نور ) « الوضوء على الوضوء نور على نور » ( 8 ) .
--> ( 9 ) قوله : الوضوء على الوضوء . رواه الصدوق في « من لا يحضره الفقيه » ج 1 باب 8 ، باب صفة وضوء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه واله الحديث 9 ، ص 26 ، وقال : وروي في خبر آخر : « أنّ الوضوء على الوضوء نور على نور ، ومن جدّد وضوءه من غير حدث آخر جدّد اللَّه عزّ وجلّ توبته من غير استغفار » . ورواه أيضا ابن أبي جمهور في « عوالي اللئالي » ج 2 ص 170 الحديث 10 . وأخرجه الغزالي في « إحياء علوم الدين » ج 1 ، كتاب أسرار الطهارة ، في فضيلة الوضوء ص 203 .